السيد الخوئي
مقدمة 12
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وروى عن عمر أنه قال لمن سيرهم إلى العراق : ( انكم تأتون أهل قرية لهم دوىّ بالقرآن كدوىّ النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جردوا القرآن واقلوا الرواية عن رسول اللّه وانا شريككم « 1 » . وروى أنه حبس ثلاثة من الصحابة لأنهم أكثروا من الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وقد كان عمر بن الخطاب يعارض تدوين الحديث أشد المعارضة وقد استشار فيه أصحاب رسول اللّه فأشار عليه عامتهم بذلك فلبث شهرا يستخير اللّه في ذلك شاكا فيه ثم أصبح يوما فقال : ( انى كنت ذكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم ثم تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب اللّه كتبا فاكبوا عليها وتركوا كتاب اللّه وانى واللّه لا البس كتاب اللّه بشئ « 3 » . ومن مثل ذلك يستطيع الباحث ان يجمع مجموعة من الشواهد على هذه الحالة التي تتميز بها مدرسة الرأي بالنسبة إلى رواية الحديث . ومظاهر ذلك تختلف باختلاف المواقف والاشخاص . فتارة يشفق عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يكتب لهم كتابا وهو يتوجع من المرض . وتارة يعتبر في القرآن كفاية فيما يهمهم من شؤون الحكم . وتارة يحرق ما يأتوه به من الحديث . لان جمع الحديث يشبه عمل أهل الكتاب . وتارة يحسب أن ذلك يصدهم عن تلاوة القرآن والعناية به وحينا يحبس جمعا
--> ( 1 ) تاريخ التشريع الاسلامي ص 92 . ( 2 ) طبقات الحفاظ للذهبي ج 1 ص 7 . ( 3 ) راجع مقدمة اللمعة الدمشقية : محمد مهدى الآصفى ص 28 وتاريخ التشريع الاسلامي ص 92 .